الفيض الكاشاني
1285
علم اليقين في أصول الدين
وفي القرآن المجيد : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا [ 17 / 84 ] . ويؤيّد هذا ما رواه في كتاب التوحيد « 1 » ، بإسناده عن مولانا الصادق عليه السّلام ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : « جاء يهوديّ إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسأل عنه أشياء ، وكان فيما سأل أن قال : يا محمّد إن كان ربّك لا يظلم ، فكيف يخلّد في النار أبد الآبدين من لم يعصه إلّا أياما معدودة » ؟ قال : « يخلّده على نيّته ؛ فمن علم أنّ نيّته أنّه لو بقي في الدنيا إلى انقضائها كان يعصي اللّه - عزّ وجلّ - خلّده في ناره على نيّته ، ونيّته في ذلك شرّ من عمله . وكذلك يخلّد من يخلّد في الجنّة بأنّه ينوي أنّه لو بقي في الدنيا أيامها لأطاع اللّه أبدا ، ونيّته خير من عمله » . فبالنيّات يخلّد أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النار النار ، واللّه عزّ وجلّ يقول : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا [ 17 / 84 ] .
--> ( 1 ) - الحديث موجود في بعض نسخ المصدر ، راجع التوحيد : 399 الهامش . وقد جاء ما يقرب منه عن الصادق عليه السّلام ، راجع الكافي : كتاب الإيمان والكفر ، باب النيّة ، 2 / 85 ، ح 5 . والعياشي : أسرى / 84 ، 2 / 316 . عنه البحار : 70 / 201 و 209 .